السبئي نت-الرباط - المغرب: ارتفع عدد الاشخاص الذين اضرموا النار في أجسادهم من ذوي الشهادات العلمية العاطلين عن العمل في العاصمة المغربية الرباط، الى خمسة اشخاص وذلك احتجاجاً على ما وصفوه بالاهانة التي لحقت بهم بسبب منعهم من الطعام والماء، في إطار الإحتجاجات التي ما زالت تعيشها المغرب منذ أيام.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن المصادر قولها: إن الضحايا ينتمون إلى جمعية لحاملي الشهادات، الذين شرعوا في الفترة الأخيرة في تنظيم تظاهرات في مناطق مختلفة من البلاد لمطالبة الحكومة بضرورة التعجيل في حل مشكلتهم، وتوفير مناصب عمل وتحسين ظروفهم المعيشية.
وقد نقل ثلاثة منهم الى المستشفى لتلقي العلاج، اثنان منهم في حالة حرجة، في وقت تواصل المجموعة العاطلة عن العمل والمؤلفة من نحو 180 شخصاً اعتصامها في ملحق وزارة التربية الوطنية لليوم الثاني عشر على التوالي.
واعلنت المجموعة تمسكها بتفعيل المرسوم الوزاري القاضي بتعيين أصحاب الشهادات العليا في الوظائف الحكومية.
من جهته، أكد يوسف الريسوني عضو جمعية حقوق الإنسان المغربية أن المحتجين اعتصموا منذ أسبوعين داخل مبنى لوزارة التعليم العالي في الرباط بهدف الضغط على الحكومة لتوفير فرص العمل، مشيرة إلى أن قوات الأمن منعت المتعاطفين مع المحتجين من إدخال الغذاء إلى المحتجين.
وتأتي هذه الحادثة في الوقت الذي تصاعدت فيه في الأسابيع الماضية حدة الإحتجاجات في عدد من المدن المغربية للضغط على الحكومة الجديدة لتوفير مناصب عمل جديدة، في ظل ارتفاع لنسبة البطالة التي تقول الحكومة المغربية إنها بلغت 9.1 بالمائة، بينما تصل إلى 16 بالمائة في أوساط خريجون جامعيون، في حين تبلغ 31.4 بالمائة وسط الشباب الذين تقل أعمارهم عن 34 سنة.
اربعة مغاربة يحرقون أنفسهم احتجاجا على تجويعهم
وكان أقدم أربعة من الأطر العليا المعطلة في المغرب على احراق أنفسهم بعد أن تدخلت قوات القمع لمنع إيصال إمدادات التغذية للاطر العليا المعطلة المقصية منذ20 يوليو والمعتصمة منذ بداية شهر يناير 2012 بملحقة التربية الوطنية بالرباط.
وقد كانت قوات القمع تفرض حصاراً على المعتصمين لمنعهم من الماء والأكل حتى يضطرون إلى فك الاعتصام، فكان رفاقهم في الخارج يحاولون بين الفينة والأخرى رمي بعض المواد الغذائية للمعتصمين لكنها في الغالب ما تقع في يد قوات القمع بل تتدخل هذه الأخيرة للتنكيل بمن يحضرون التغذية.
وفي عشية يوم الاربعاء حاول بعض المعطلين بالخارج رمي بعض الأكل لرفاقهم بالمعتصم، وحينما حاول المعتصمون جر المواد الغذائية تعرضوا للضرب والتنكيل من طرف قوات القمع؛ وعمد أربعة من الأطر العليا بصب البنزين على أجسامهم وإحراق أنفسهم احتجاجا على التجويع ومنعهم من التغذية التي ترمى لهم.
لكن قوات القمع ورجال المطافئ المتواجدين باستمرار قرب المعتصم لم يسارعوا إلى انقاذ المحترقين بل رفاقهم هم من سارع لإنقاذهم.
وقد توجه كافة الأطر العليا والمجازة الموجودة بالرباط نحو مكان الاعتصام من أجل التضامن مع الضحايا ومع الأطر المعتصمة.
قيود ملكية على الحكومة
عين العاهل المغربي الملك محمد السادس قبل أيام أعضاء الحكومة الجديدة التي تتألف من 30 عضوا برئاسة عبد الإله بن كيران زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي فاز في الانتخابات التشريعية المبكرة، ، وهي أول حكومة بموجب الدستور الجديد الذي صادق عليه المغاربة مطلع الصيف الماضي.
الحكومة الجديدة التي تتشكل من ائتلاف اربعة احزاب تواجه تحديات سياسية اجتماعية واقتصادية كبرى كما تتعرض لانتقادات واسعة حول طريقة التشكيل و الصلاحيات . حيث يشكك الكثيرون بقدرتها في ظل ذلك على تفعيل بنود الدستور الجديد وترجمته على أرض الواقع من حيث تعزيز صلاحيات رئيس الحكومة وسلطاته وعدم خضوعها لنفوذ الديوان الملكي.
وتذهب حركة عشرين 20 فبراير أبعد من هذا حيث تصف حكومة بنكيران بأنها "مشوهة وشكلية" ولا تتمتع بصلاحيات حقيقية. وتتهم الطبقة السياسية بالتآمر على التغيير الحقيقي في المغرب،
ويقول مراقبون ان الحكومة ولدت مكبلة بقيود الملك ابتداء بالتعيين الذي خرق الدستور وامتلاك مستشاري الملك زمام المبادرة وهم يشكلون ما بات يعرف بحكومة ظل ، وهو ما يخالف تصريحات أحزاب الأغلبية ورئيس الحكومة غداة تشكيل الائتلاف الحكومي بالاضافة الى تعيين الملك وزراء منتدبين في عدد من الوزارات وخصوصاً في مجال الخارجية بعد تعيين الطيب الفاسي الفهري مستشارًا في الديوان الملكي للشؤون الخارجية.
ويخلص هؤلاء الى ان الحكومة ستفتقر لأبسط قواعد الإستقلالية السياسية لتدبير الشأن المغربي سياسيا ديبلوماسيا حقوقيا وإجتماعيا بدون وصاية البلاط.

