السبئي نت:
يفترض باليمن كدولة نامية ان تكن الاحترام والتقدير للمنظمات الدولية وممثلي المجتمع الدولي لبذلهم المنح والمساعدات في سبيل المساهمة في رفع مستوى التنمية فيها عن طريق دعم الهيئات الحكومية و منظمات المجتمع المدني الغير حكومية في مختلف المجالات كالتعليم والمساعدات المادية للمنكوبين والنازحيين واللاجئيين وبناء القدرات في مجال الديمقراطية والاعلام والحقوق والحريات وغيرها من المجالات. حقيقتاً يبذل المجتمع الدولي جهود جبارة لتطوير هذه المجالات ولكن عملية التنمية تتقدم بشكل بطيء لعدة اسباب مختلفة منها غياب الحكم الرشيد وسيادة القانون في ظل نظام وحكم قبلي غير شرعي وفساد متفشي ، والمجتمع المدني اليمني يقدم ما بوسعه لمساعدة المجتمع الدولي لتخلص من هذه المشاكل والمعوقات برفع مستوى التوعية لدى المجتمع بدور العمل المدني وبعقد شراكات مع المجتمع الدولي لتنفيذ برامجهم في اليمن. ولكننا في نفس الوقت نُفاجاء بسلبية المواقف من قبل المجتمع الدولي في قضايا الحقوق والحريات عندما تتعارض مع المصالح الحكومية.
وخلال عملي في المجتمع المدني لمدة خمس سنوات وفي مجال الاعلام تحديداً، أظهر ممثلي المجتمع الدولي في اليمن اهتماماً بالغاً فيما يخص المهنية والتخصص الاعلامي لصحفيين والاعلاميين والتركيز على قانون الحصول على المعلومة، وقد قدموا العديد من المنح والفرص التي تقدر بالالف الدولارات لبناء قدرات الصحفيين والاعلاميين للوصول الى المهنية والتخصص. وعندما يحقق الصحفيين والاعلاميين الاهداف المُرجاة من هذه البرامج يحاولون تطبيقها على ارض الواقع ولكنهم يصتدمون بحائط الفساد والانتهاكات اللامبالية واللا منتهية ضدهم بسبب ما حصلوا عليه من حقائق ومعلومات باستخدام مهاراتهم الاعلامية المهنية، ويتم تلفيق التهم الواهية لهم وزجهم في السجون في ظل جمود المجتمع الدولي الذي لا يتفاعل مع هذه القضية كأنهم مسلمون بالفعل بان الصحفيين قد اجرموا بحصولهم على المعلومة وبممارسة الصحافة بمهنية. وهذا ما تجلى مؤخراً من خلال موقفهم السلبي تجاه قضية الصحفي عبد الاله شائع المتخصص في شئوون القاعدة في اليمن المعروضة حالياً في محكمة أمن الدولة، وخلال 11 عاماً استطاع عبد الاله حيدر تغطية اخبار القاعدة في اليمن عن قرب واجرى العديد من المقابلات الصحفية مع اخطر عناصرها في اليمن الذين اصبحوا فيما بعد اهم مصادره الصحفيه التي يحق له الحفاظ عليها وعلى سريتها.
شائع الان متهم بقضايا خطيرة متعلقة بالارهاب وعلاقته مع القاعدة في محكمة غير دستورية وهي المحكمة الجزائية المتخصصة التي أنشئت خصيصاً لصحفيين ويرفضها الصحفيين والمحاميين ولا يعدوها دستورية أو قانونية والمعروف ان تهمته الوحيدة هي المهنية والتخصص. خُطف عبد الاله حيدر يوم الاثنين الموافق 16 اغسطس 2010م من قبل قوات الامن القومي وتم اخفائه قسرياً في سجونه لتسعة وثلاثين يوم ومن ثم تم إحالته الى النيابة بشكل مخالف للقانون والدستور الذي ينص على معاقبة اخفاء الاشخاص لاكثر من 24 ساعة و تعد سجون الامن القومي سجون غير قانونية لعدم اخضاعها لقانون تنظيم السجون بالاضافة الى اجراءات القبض والاحضار الباطلة.
خلال الجلسة الاولى لمحاكمة شائع يوم الثلاثاء الموافق 26 اكتوبر 2010م تم تقديم ادلة اتهام ضعيفة ضده كالرسائل الواردة الى بريده الالكتروني وتسجيل عدد من المكالمات التلفونية بينه وبين عناصر من القاعدة الذي كان يعدهم مصادر صحفية لعمله. وفيما يعاقب صحفي ويتهم بتورطه في الاعمال الارهابية في اليمن لتواصله مع عناصر القاعدة يتم تكريم الصحفي عبد الباري عطوان باعتباره مهني ومتخصص بعد نجاحة في اجراء مقابلة مع اسامة بن لادن.
من خلال ما تم مناقشته يظهر لنا ان هناك سبب اخر في تأخر وعرقلة عملية التنمية في اليمن وهو منافقة وسلبية المجتمع الدولي والذي يضاف الى غياب سيادة القانون وتفشي الفساد والحكم القبلي. فنحن لم نعد نؤمن بشعاراتكم والاهداف التي تنادون الى تحقيقها في مجال الحقوق والحريات. فانتم تساهمون وتساعدون في رفع المهنية وانشاء مجموعات صحفية متخصصة ليتم ارسالها الى سجون الحكومة بتهم واهية وقضايا غير منطقية وسط سكوت وعدم مبالاه من جانبكم. وجميعنا نعلم الاسباب الحقيقية لسجنهم وهي استقصائهم وبحثهم عن الحقائق لنقلها الى الرأي العام وهي مهمة اي صحفي مهني . فان استمريتم بسلبيتكم فيما يخص قضية الصحفي عبد الاله شائع خلال هذه الفترة -وهي اهم فترة قد يحتاج فيها الى دعمكم وتحرككم - وان لم تعلنوا عن موقف مُرضي في هذه القضية ، فهو لا يحتاج فيما بعد الى تكريمكم وتمجديكم له ونحن لن نحتاج لى عملكم الدؤوب في سبيل تعزيز الحريات مرة اخرى لاننا نؤمن بانكم تسعون الى تحقيق اهداف مبطنة. والمعظم سوف يتعاملون معكم كمصادر دعم مادية ليس الا ، وهم يعلمون جيداً انكم مجرد ادوات ضمن اجندة خارجية وانكم لا تهتمون بصدق بمصالح اليمن وانما تعملون لتحقيق اهداف الاجندة التي تضمن مصالحكم اولاً.
فخرية علي